محمد رأفت سعيد
19
تاريخ نزول القرآن الكريم
وما يتصف به من شمائل لا يخزيه الله أبدا ؛ فهو الذي يصل الرحم ، ويعين الضعفاء ، ويعطى المحتاجين ، ويأخذ بأيديهم ، ويكرم الضيف ، ويعين على المصائب التي تقع على الناس ، ومن يفعل هذا صاحب نفس مطمئنة ، وقلب سليم ، فما يجده إنما يكون من روعة اللقاء الأول مع جبريل في هيئته الملكية . وأما الرؤية الثانية التي رأى فيها الرسول صلّى اللّه عليه وسلم جبريل عليه السّلام على هيئته ، ففي ليلة المعراج ، عند سدرة المنتهى ، عندها جنة المأوى ، ولم يأت في حديث النبي صلّى اللّه عليه وسلم ما يفيد أنه خشي ، أو رجف فؤاده ، من هذه الرؤية الثانية ، وهذا يدعم ما ذهبنا إليه من روعة اللقاء الأول ، وعلى الصورة التي فصلناها . وفي الثانية كذلك كانت الرؤية مصحوبة بالوعى التام ، ما زاغ البصر من النبي صلّى اللّه عليه وسلم ، وما مال بصره عن مرئيه المقصود له ولا جاوزه تلك الليلة . هذه هي المرتبة الثانية من مراتب الوحي وصوره التي تحققت للنبي صلّى اللّه عليه وسلم ، وهي مجىء ملك الوحي على هيئته الملكية .